|
|
 |
|
غزوة قاسم |
|
|
|
|
|
|
تاريخ النشر
16/07/2010 06:00 AM
|
|
|
ذات يوم قال الصديق العزيز عبد الله صخي انه لن يعود الى العراق ولو أصبح أحمد المهنا رئيسا للجمهورية. وكلانا، القاص المبدع صخي وأنا، من الحرافيش الذين لا ناقة لنا ولا جمل في المناصب وفي السياسة. وهو بقوله انما يحسن الظن بي الى درجة لا أستحقها. لعله يؤمن بأني لا أستطيع أن أظلم وأن أسرق أو أن " اجلب" بالسلطة كما فعل كل عراقي تسنت له السلطة، من نوري السعيد الى نوري المالكي، مع حفظ الفوارق. وأعتقد أن ظنه الحسن بي ليس في محله. ففي النتيجة ما أنا الا من غزية ان غوت غويت وان ترشد غزية ارشد . والناس لم تقل ان السلطة مفسدة من فراغ. المشكلة اننا مازلنا قافلين على مرحلة الغزو بعيدين كل البعد عن سن الرشاد. ما أدراك بالذي سأفعل حين أتولى قيادتها؟ انت ترى بأم عينيك ان الزعيم عبد الكريم قاسم جاء الى الحكم وهو رجل من أطيب الناس. او هكذا كان الظاهر على الأقل. مع أنني أشك في الظاهر. وأشك أكثر في أن يكون أي ساع الى السلطة قد تخرج من كلية الطيبة والإحسان. وعلى كل حال فاننا لا نستطيع نكران ان الرجل من معدن طيب. أحبّ الفقراء حبا خالصا، ولم ينزع الى الثأر من الأغنياء. ولكن انظر الى ما فعل بعد مرور سنة على حكمه. فجأة اعتبر نفسه، كما قال بعظمة لسانه، مبعوث العناية الإلهية. ثم قبل ان تسبغ عليه 55 صفة من صفات التمجيد، كانت أولاها الزعيم الأوحد. وبعد ان كان خجولا متلعثما، صار يخطب ليل نهار، حتى أمست الناس تحيي كل جنازة راحلة الى دار الحق بعبارة: روح خلصت من اقوال الزعيم! والرجل الى ذلك قد غزا على طريقته. اننا، نحن العراقيين، مازلنا نعتبر النزاهة صنفا واحدا، لا نعرف لها غير وجه واحد، هو الامتناع عن سرقة المال العام. وشعبنا لذلك يضع قاسم في المرتبة الأرفع بين ساستنا من حيث النزاهة. وهو بالفعل لم يسرق ولم تمتد يداه الى مال ولا عقار، ولا قدّم او أخّر لأهله، ولا نفع صاحبا لأنه كان بلا صاحب أصلا، فلم تعرف له صداقة حقة مع شخص، بل كان من البداية الى النهاية حذرا انطوائيا متكتما. كل ذلك صحيح، ونزاهته من هذه الناحية، المادية، مضرب مثل. ولكن للنزاهة جانبا معنويا أهم. وهو في هذا الاختبار سقط سقوطا مدويا. ذلك انه احتكر السلطة احتكارا تاما، خصوصا بعدما تمكن منها عقب عام من حكمه. وهكذا فانه بينما لم تمتد يداه الى السحت الحرام فانه احتكر لنفسه شيئا لا يقل أهمية عن المال وذلك هو المجد. وفي هذه الناحية كان حراميا كبيرا، كان " الزعيم الأوحد"، اي الذي لا شريك له في السلطة التي هي المجد كله عند الساسة. الرجل، إذن، بسطوه على المجد، لم يخرج من طور الغزو الى الرشاد. وقد يزعل البعض من اعتبار قاسم غازيا بعد "بلوغ" السياسة العراقية اليوم أعلى مراحل الغزو. وله الحق. ذلك ان غزوة قاسم تعد "لعب جعاب" قياسا الى "امبريالية الحرامية". *رئيس تحرير صحيفة"العالم"البغدادية
|
|
رجوع
|
|
مقالات اخرى لــ احمد المهنا
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
انضموا الى قائمتنا البريدية |
| | |
|
 |
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|