... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

مقالات

   
رئاسة العراق لا تليق الا بمام جلال

معد فياض

تاريخ النشر       12/07/2010 06:00 AM


رئاسة جمهورية العراق ليست وظيفة يعلن عنها في الصحف اليومية،يتقدم لها"كل من يجد في نفسه الكفائة والرغبة"،وهي ايضا ليست دكانا معروضا للايجار وهناك من يساوم على بدل ايجاره،شهريا او سنويا او فصليا،وعلى"السرقفلية"،او"خلو الرجل"مثلما يقولون في مصر.
ورئاسة جمهورية العراق ليست موضوعا "للفصل" او حسب تسمية ابناء العشائر"فصلية" تمنح من قبل عشيرة، لعشيرة اخرى اعتذارا عن خطأ جسيم وتعويضا عن مصيبة كبيرة.رئاسة جمهورية العراق ليس بندا في صفقة تجارية،ولا هي جزء من مساومة سياسية ،ولا تعني قصور وفرق حماية ومواكب سيارات فاخرة وسكرتارية طويلة وعريضة واموال.رئاسة جمهورية العراق ليست هبة تمنح من قبل رئيس الحكومة من اجل الحصول على امتيازات معينة،وهي لا علاقة لها بالكتلة البرلمانية الاكبر او الاصغر،او اية قياس كانت،ولا بتفسير او تاويل او راي او قرار من المحكمة الاتحادية .انها بكل بساطة رئاسة جمهورية العراق،ليس الا.
ان اهمية رئاسة جمهورية العراق تاتي من اهمية العراق ذاته،بلد يعود تاريخ انجازاته الحضارية الى اكثر من ستة الاف عام،،واهمية رئاسة جمهورية العراق باهمية شعب العراق العظيم،باهمية سنوات نضاله وانتصاراته السياسية منذ ان تاسس العراق الحديث بدساتيره وبرلماناته،واهمية رئاسة جمهورية العراق باهمية ما اعطى هذا الشعب من تضحيات جسام،وباهمية ما ابدعوا في الشعر والموسيقى والغناء والرسم والنحت والكتابة والصحافة.
ترى الا يستحق العراق بعد كل هذا وذاك برئيس يليق بتاريخه ابداعاته وانجازاته ونضاله السياسي؟ الا يستحق العراقيون رئيسا يقودهم بعد كل هذه التضحيات الى ضفة الخير والحياة الكريمة ليرفعوا رؤسهم عاليا بين شعوب العالم؟الا يستحق العراق رئيسا بمستوى تاريخ ونضال وانجازات وعراقية مام جلال؟رئيس جمهورية يكون،مثلما هو جلال طالباني دائما،الخيمة التي تجمع كل العراقيين بكل اطيافهم ومذاهبهم واديانهم وقومياتهم وتوجهاتهم السياسية،رئيس عراقي يليق بالعراقيين وبالعراق.
لقد انجز الرئيس جلال طالباني الكثير ..الكثير للعراق والعراقيين،منذ ان كان مناضلا سياسيا وثوريا في صفوف الثورة الكردية عندما قاتل الى جانب قائد الثورة الكردية التاريخي ملا مصطفى بارزاني وحتى نيل شعبنا الكردي حقوقه القومية على ارضه في اقليم كردستان.وفي قرائة متأملة في تاريخ المناضل مام جلال سوف نكتشف وبوضوح بان هذا السياسي والثوري كان يقاتل ويتاضل ليس من اجل الشعب الكردي وقضيته فحسب،بل من اجل العراق وشعب العراق كله،وعندما ينال جزء مهم من شعبنا حقوقه القومية،وتحل اكثر القضايا تعقيدا في تاريخ العراق الحديث السياسي،القضية الكردية،ويعيش العراقيون بعربهم واكرادهم وتركمانهم استقرارهم الدائم،فهذا يعني ببساطة ان مام جلال وكل قادة الثورة الكردية البارزين،وفي مقدمتهم الزعيم مسعود بارزاني،رئيس اقليم كردستان،قاتلوا وقدموا التضحيات الجسام من اجل العراق وشعب العراق.
ان التاريخ النضالي لمام جلال هو جزء مهم وكبير من التاريخ النضالي للقادة السياسيين العراقيين الكبار،وبالتالي هو جزء مهم من تاريخ العراق الحديث،وليس هناك من منصفيدرس تاريخ العراق السياسي الا وتوقف بتعمق عند محطة تاريخ جلال طالباني كمناضل ومفكر سياسي عراقي بارز.فهو بدأ مسيرته في النضال السياسي العراقي ةعمره اقل من 14 عاما عندما شارك بفاعلية مع رفاقه السياسيين في مؤتمر الاتحاد العام  لطلبة العراقوكان يقف يوم ذاك في ساحة السباع بجانب الرصافة من بغداد الى جانب شاعر العراق الكبير محمد مهدي الجواهري.
لقد طالب مام جلال وعبر تاريخه النضالي بعراق ديمقراطي،ولم يطالب بكردستان ديمقراطي وحسب، بل"الحرية للاكراد والديمقراطية للشعب العراقي"،ولم نعرف في تاريخه بانه طالب يوما بمنجز تاريخي لشعبنا الكردي فقط،بل لكل العراقيين،ذلك لان روحه العراقية الوثابة هي التي كانت وما زالت تنتصر فيه للعراق ولكل العراقيين،ويكفيه فخرا بان رئيس النظام السابق والذي عرف بدكتاتوريته،ومحاربته لاية شخصية سياسية عراقية تناضل من اجل حرية وكرامة العراق والعراقيين كان يذيل كل قرارات اعفائه للمطلوبين السياسيين وغير السياسيين بعبارة"باستثناء جلال طالباني" لما كان المناضل مام جلال يشكله من قوة كبيرة ومؤثرة ضد النظام الديكتاتوري ورموزه.
ليس مطلوب منا ان نسطر التاريخ السياسي والانجازات الثورية التقدمية لمام جلال هنا،فهذا يتطلب العديد من المجلدات،ولي ان افخر بان مام جلال قد اتاح لي شخصيا ان اتقرب من هذا التاريخ عندما كتبت جزء قليل ومهم من تاريخه،وهوامش من مذكراته التاريخية،لازداد اعجابا وتأثرا بشخصية سياسية كردية عراقية مثل الرئيس جلال طالباني.هل لنا ان نذكر سجاياه الانسانية،تواضعه الكبير،روحه الانسانية الطيبة،شجاعته،نخوته،شهامته،قربه من الاخرين،تضحياته الجسام،ذكائه،فراسته،والعديد من السجايا التي تجعل من هذا الرجل شخصية متميزة .
ان ما يضاف ال الانجازات التاريخية للرئيس طالباني هو رئاسته للعراق على مدى السنوات الاربع الماضية،فهو تراس العراق كمواطن عراقي وليس ككردي فقط،وتراس العراق بتكليف من قبل كل القوى السياسية العراقية من دون ان يسعى لمنصب او لتكليف،وكان ان اضاف الى الرئاسة من شخصيته وتجاربه وحكمته وروحه الابوية،وضحى بوقته،وقت راحته ووقت لقاءاته بافراد عائلته،ووقت كان يتمنى ان يمضيه في مدينته وبين اهله،ووقت حزبه الاتحاد الوطني الذي كان سيكون اكثر قوة لو تفرغ زعيمه(طالباني) لقيادته فقط.لكنه ضحى بكل هذا من اجل قضية اكبر اسمها العراق والشعب العراقي،واعتبر كل العراقيين اهله،سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة وازيديين،عرب واكراد وتركمان.
لقد تراس مام جلال العراق في واحدة من اكثر مراحل البلد تعقيدا،وكان العراق،وما يزال شخصية سياسية حكيمة بمستوى الرئيس طالباني،فهو من عمل على توحيد ابناء البيت العراقي،ومارس ابوته مع الجميع دون ان يميز بين هذا وذاك،واستخدم علاقاته الناجحة والتاريخية مع القادة العرب والغربيين من اجل خدمة العراق وقضيته،وهو اول رئيس او قائد في تاريخ العراق ينال ارقى قلادة من خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تكريما لجهوده التاريخية في قيادة العراق.
اليوم للاسف نسمع من هذه الكتلة او تتلك،او من قائد هذا الحزب او ذاك،تصريحات عن رئاسة جمهورية العراق،وكان الرئاسة معروضة للايجار او البيع او المناورة او المساومة،مع ان غالبية الكتل السياسية العراقية متفقة على بقاء مام جلال رئيسا للعراق،وان تكليف مام جلال برئاسة الجمهورية هو مطلب عراقي بحت،وهو مطلب شعبنا الكردي،الشريك الحقيقي في قيادة العراق،وهذه التصريحات التي تنطلق هنا وهناك بعيدة عن اماني شعبنا ببقاء الرئيس طالباني رئيسا لجمهورية العراق.
ولنا هنا ان نسال قادة الكتل السياسية بان يستميحوا مام جللا العذر ويطلبون منه ان يشرف تاريخ العراق بموافقته في البقاء رئيسا للجمهورية،وان يضيفوا الى صلاحياته الكثير ليكون بالفعل رئيسا مؤثرا يساهم بقوة في استقرار مسيرة البلد وامن اهله،فالصلاحيات التي منحها الدستور وعلى عجل وتحت ظروق غير موضوعية لرئيس الحكومة ستجعل من اي رئيس وزراء ديكتاتورا،شاء ام ابى ،بينما تكليف الرئيس بمهام كبيرة وضمن صلاحيات واضحة تطمن العراقيين على مستقبلهم ومسيرتهم الديمقراطية.ثم ان العراقيين باختلاف اديانهم وقومياتهم وفئاتهم،نشأوا وعبر التاريخ على احترام القائد،والاب،وشيخ العشيرة،ورجل الدين،والمعلم،والمسؤول في الدائرة،وكبير العائلة،وشيخ الحي،والمختار،والى غيرها من مسميات،وهذا الاحترام والايمان بالقائد،وهذا الايمان والاحترام يرتبط بصلاحيات القائد او الاب وبما يقدمه من انجازات،وايماننا برئاسة مام جلال للعراق يدفعنا بالمطالبة بمنح رئيس الجمهورية المزيد من الصلاحيات، صلاحيات يتقاسم فيها الرئيس السلطة مع رئيس الحكومة لضمان المسيرة الديمقراطية.
بعد كل هذا وذاك،نطلب هنا من رئيسنا جلال طالباني ان يوافق على البقاء في منصبه،وان يمضي بدربه من اجل توحيد العراق والعراقيين،ونقول لكل من يريد ان يجعل من منصب رئيس الجمهورية فقرة في المناورات والمساومات السياسية، بان يختاروا منصب آخر لهذه المساومات،ذلك ان رئاسة جمهورية العراق اليوم لا تليق الا للرئيس جلال طالباني،اعتمادا على تاريخه النضالي وحكمته وتضحياته.


رجوع


مقالات اخرى لــ  معد فياض

اضف تعليقك 

  ألأسم: البريد:  
 

Please Enter the characters in the image below

This Is CAPTCHA Image
 
           

 


 

ابحث في الموقع

Search Help

انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 

 

 

       Designed & Hosted By ENANA.COM