يضحك ابني الصغير مصطفى كلما شاهد اعلانا انتخابيا لاحدى القوائم يخيرنا فيه زعيمها وبكل رحابة صدر ان نختار مثل عشيقة نزار قباني في قصيدته (اختاري) مابين (الجنة والنار). ومثل قباني الذي يقول لمحبوبته ـ التي لانعرف ان كان يحبها من طرف واحد او من طرفين ـ ان تختار وعلى وجه السرعة (مابين الموت على صدري او فوق دفاتر اشعاري), وبكل نرجسية يواصل هجومه العنيف عليها (اختاري الحب او اللاحب .. فجبن ان لاتختاري). هذه القائمة تفعل في هذا الاعلان الترويجي الذي يقال والعهدة على القائل ان مدير حملة الرئيس باراك اوباما اوصى به اوساهم في اخراجه مثلما فعل قباني مع تلك الحبيبة التي يبدو انها عنيدة. فالاعلان يقول اننا يجب ان نختار مابين المحاصصة والفساد وبين تلك القائمة التي ستقضي على المحاصصة والفساد ليس بمجرد ان ننتخبها بل (يجب ان نختار),واننا في ذلك لسنا مثل القائمة (احرار) بل نحن مجبرون على الاختيار.واعود هنا الى مصطفى الذي يضحك كلما شاهد اعلان مدير حملة اوباما طالبا مني تفسيرا بريئا لهذا الاصرار على الاختيار. وبما انني (واوي عتيق) و (مكسر نصف كحوف الدنيا على راسي) فلايمكن لي ان اعطي تفسيرات بريئة ومجانا لمن يطلبها مني حتى لو كان مصطفى نفسه. لذلك ابادل مصطفى بضحكة يفهم منها ان (الدنيا خلصانة) وان الاحوال لاتقوم لها قائمة حتى لو اخترنا ليس احرار او ابرار او اطهار او ازهار (مو الشيخلي طبعا) بل لو اخترنا شون ان لاي وهيلاس هيلاسي والمهاتما غاندي وليونيد بريجينف (اسف بريجينف شمل بقرارات هيئة المساءلة والعدالة) ولم تنفع معه التمييزية فرشح بدلا منه بودغورني الذي يريد الان ان يوزع علينا قطع اراض سكنية في بغداد وياخذ علينا موثقا من الله ان لاننتخب سواه ..لا احرار ولا غير احرار. فاحرار سوف تهتم بالكهرباء وهويرى حتى لوتمكنت من اصلاح الكهرباء فكيف نستمتع بها ولانملك قطع اراض سكنية؟ تره حجايته هم صحيحة!! .. اما كيف نبني هذه القطع فان الحل بيده تماما لانه سوف يعين ابن اخ زوجة شقيق ام خالته مديرا للمصرف العقاري ويعين ابن عم ابو خال زوجته الثانية التي يتزوجها بعد الفوز مديرا لمصرف الرافدين كما يعين ابن صديق اخ زوجة الخياط الذي فصل قاط ترديده قسم الفوز بالبرلمان الجديد مديرا لمصرف الرشيد. واذا ماحصلنا من كل واحد من هذه المصارف خمسين مليون دينار سلفة فان كل واحد منا يتمكن من بناء (قصرابن شعشوع) زغير. ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه ولكن ليس بقوة وقد لايطرح نفسه لانه ليس ضروريا ابدا ويمكن عدم طرحه اصلا وهو .. الى اي حد يمكن فيه الاعلان التلفازي او حتى الملصقات او البوسترات او الرسائل النصية عبر الموبايل ان يغير قناعات الناس في بلد مثل العراق ومجتمع كالمجتمع العراقي في انتخاب هذه القائمة او تلك او هذا الطرف او ذاك؟ اعتقد جازما ان مجتمعنا لم يصل بعد الى المرحلة التي يمكن فيها للتلفاز والملصق والبوستر من تغيير القناعات بل وتجبر الناس على اختيار(احرار) او غير احرار؟ ولكن في مقابل ذلك اين الخلل اذن .. هل في الكتل او القوائم التي تتنافس على شراء اصوات الناس بدفع الاموال مرة او الهدايا العينية مرة اخرى او توزيع قطع الاراضي السكنية وفي بغداد بالذات ام في الناس التي تستلم تلك الاموال والهدايا او تصدق بانها سوف تحصل على قطع اراض سكنية على ضفاف دجلة؟ اعتقد للمرة الثانية جازما ان الخلل يكمن في الطرفين معا. اصحاب الكتل والقوائم الذين يرون انهم وحدهم يملكون الحلول وسواهم فاسدون والمواطنون الذين يلهثون وراء صوبات هذا وقطع اراضي ذاك. Hamzamustafa2004@yahoo.com
|