|
عراقيات يستجدين الطعام قرب احد المساجد في ظل سرقات الحكومة التي بلغت مليارات الدولارات
بغداد/ أصوات العراق:
قال الخبير الاقتصادي مناف الصائغ، امس، ان سد العجز البالغ نحو عشرين مليار دولار في موازنة 2010 عن طريق الاقتراض الخارجي سلبياته اكثر من ايجابياته، مشددا على اهمية بناء الموازنة وفق أسس التشغيل الفعلي للقدرات الذاتية. وأضاف مناف الصائغ لوكالة(أصوات العراق) ان “العجز في موازنة العام 2010 سيكون نحو عشرين مليار دولار، وبحسب الايضاحات التي وردت من وزارة المالية فأنه سيتم تسديده عن طريق ثلاثة بنود” والتي تتضمن “التسديد عن طريق القروض الخارجية، وتدوير المبالغ التي لم يتم صرفها خلال 2009، اضافة الى الاعتماد على الدين الداخلي وطرح بعض السندات للمواطنين”. وتقدر ايرادات الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2010 والتي بلغ مجموعها 84.657 ترليون، تغطى بايرادات مقدارها 61.535 ترليون دينار، وبعجز مقداره 22.922 تريلون دينار، على أن يغطى هذا العجز من المبالغ النقدية المدورة من الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2009 ومن الاقتراض الداخلي والخارجي. ولا يشجع الصائغ البند الأول من عملية سد العجز بالموازنة والذي يتعلق بالتسديد عن طريق القروض الخارجية معتبرا ان “سلبياته اكثر من ايجابياته حتى لو كان التسديد على فترات طويلة كونه يكبل قدرات البلد ويجعله مرتبطا مع العالم وهو ما سيؤدي الى اشكالات كبيرة”. واضاف الصائغ ان العراق “بلد غني ولا يعاني من عجز بالأيرادات قدر معاناته من عدم وجود استراتيجيات وهو ما يسبب مطبات تؤدي الى الاستدانه من الجانب الدولي وهو باب غير مفيد” خصوصا واننا “بحاجة الى مشاريع استثمارية ضخمة خصوصا ما يتعلق بالبنى التحتية لأن العراق يعاني من عجز فيها وهي قادرة على تعزيز آفاق التطور الأقتصادي” مضيفا اننا “بحاجة الى سياسات اقتصادية تطورنا بشكل عام لزيادة الناتج المحلي الاجمالي لا ان نذهب ونعتمد على الامكانات الدولية”. وفي رده على سؤال لوكالة(أصوات العراق) حول شروط الاقتراض الدولي المقدم الى العراق ومدى تاثيرها على تقديم الدعم اوضح الصائغ ان “الدول عالميا تلتجيء الى منافذ معينة حين تروم الحصول على قرض واهمها صندوق النقد الدولي على سبيل المثال، فعندما يقدم هذا الصندوق قرضا فأنه يفرض شروطا الغاية منها ضمان استرداد امواله” من ضمن تلك الشروط “ان يتم تقليل الدعم من قبل الدولة المقترضة والسبب في ذلك ان الصندوق اذا منح قرض يقدم للدعم فهذا معناه انك لن يكون لديك ايرادات، وبالتالي لن تتمكن من التسديد وهذا هو سبب الشرط” ومن المفترض أن يوفر صندوق النقد والبنك الدوليان نحو سبعة مليارات دولار للعراق العام الحالي. وأشار الصائغ الى انه من الناحية الاقتصادية “فأن العراق دستوريا يعتنق سياسة اقتصاد السوق والتي لا تتاسب مع سياسة تقديم الدعم بالمعنى السائد، حيث يجب ان يقدم الدعم ويقابله انتاج معين” وبالتالي تقديمه الى “القطاعات التي من شأنها جلب موارد اضافية مثل دعم قطاعات الاقتصاد المهمة وخصوصا الزراعة الصناعة وبحسب احتياجات العراق”. وأشار الى وجود “اولويات في هذا المجال يجب الاخذ بها بنظر الاعتبار مثل ماذا يحتاج العراق من صناعة يجب ان تتوفر فيه اليوم، فهو لايحتاج الى صناعة سيارات او معدات ثقيلة مثلا لأمكانية استيرادها من مناشيء رصينة” لكن العراق “يحتاج اليوم الى الصناعات الغذائية والانشائية التي يحتاجها بشدة لأعادة الاعمار وتعزيز وسائل الانتاج القائمة”. ويشدد الصائغ على ان “بناء الموازنات بشكل عام يجب ان يكون مبني على اسس سليمة تأخذ بنظر الاعتبار التشغيل الفعلي للقدرات الذاتية للبلد وليس الأعتماد على جانب اساسي واحد وهو النفط الذي يعتمد على الظرف والطلب العالميين” وبالتالي يكون “متذبذب وهو ما يعرض الميزانية الى تأثيرات سلبية، ولكننا نعتبر انفسنا محظوظين لعدم حصول اهتزازات كبيرة فيما يتعلق بالازمة المالية العالمية، واستمرار الطلب العالي على النفط ما ثبت سعره بين 70-80 دولارا للبرميل”.
|