|

بغداد- ناصر الشامي
حجم الانفاق الاتحادي في قانون موازنة 2010 بلغ 84.6 تريليون دينار عراقي (حوالي 72.4 مليار دولار أميركي)، بعجز حسابي وصل الى 22.9 تريليوناً. والعقدة الأساسية في تأخير اقرار القانون كانت انتخابية، اذا صح التعبير، لأن بعض الكتل ربطت تصديق الموازنة باقرار قانون السلوك الانتخابي. والملاحظات التي سجلت على فقرات الموازنة لم تكن قليلة، واكثر منها الخروقات التي شهدتها موازنات السنوات الأخيرة.
ينص الدستور على ان تعرض الحكومة على البرلمان تقرير الحسابات الختامية لكل عام، لكن البرلمان لم يتسلم أي تقرير حسابي منذ العام 2005، الأمر الذي قد يجعل المعنيين تحت طائلة المساءلة. وتنطوي موازنة العام الحالي على مؤشرات مقلقة لجهة استمرار سيناريوهات الموازنات السابقة المتمثلة في قلة المخصصات الاستثمارية قياسا الى التشغيلية، بحيث إن 71 في المئة من قيمة الموازنة الاتحادية للعام الحالي تذهب كشق تشغيلي (24 تريليون دينار موازنة استثمارية و59 تريليوناً موازنة تشغيلية من مجموع 83 تريليون دينار). الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الاقتصادي العراقي ضرغام محمد علي قال في تصريح لـ«الاسبوعية»: إضافة إلى عدم بناء الموازنة الاستثمارية على الحاجة الفعلية وحساب سلم الاولويات في مشاريع البنى التحتية، فاننا امام فوضى عدم التنسيق بين المؤسسات المسؤولة عن ملفات المشاريع للبنى التحتية. والموازنة الحالية تفتقر الى عدم وجود حسابات ختامية للعام الفائت، يتم في ضوئها احتساب موازنة العام الحالي، مما يفتح الباب امام تكرار الاخطاء في حسابات الموازنة بشكل صحيح. الا إن ما يعزي المواطن هو استمرار مفردات الدعم لقطاعات التموين والصحة والتعليم والمياه والكهرباء والمشاريع البلدية ضمن الموازنة التشغيلية، وهذا ما يجعل الميزانية التشغيلية ذات فائدة للمواطن بشكل مباشر، ومن ضمن عناصر تحجيم التضخم عبر الدعم المباشر لفقرات اساسية في الحياة اليومية. من جهة أخرى، كشفت وزارة المالية إن الموازنة بنيت على عجز مقداره 18 تريليون دينار، وان الوزارة خططت للاقتراض من صندوق النقد الدولي واصدار حوالات خزينة لتغطية العجز، الا أن الوقائع تشير إلى أن العجز حسابي فقط، بحيث إن الزيادة على تخمينات المبيعات النفطية البالغة 6 مليارات دولار تم تحويلها إلى موازنة العام الحالي، إضافة إلى مليار و800 مليون دولار تشكل منحة البنك الدولي، يضاف اليها المدور من موازنة العام الماضي، فيما يتوقع ان تشكل مبيعات النفط زيادة عن تخمينات الموازنة بسبب احتساب سعر النفط على أساس 62 دولارا، في حين ان السعر الفعلي يدور ضمن فلك معدلات 77 إلى 82 دولارا، وهذا يغلق الباب امام الحاجة إلى الاقتراض من حوالات الخزينة، كما ينفي الحاجة إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي. عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي شذى الموسوي اماطت اللثام عن خروقات وعمليات فساد ضخمة جدا شهدتها موازنات الأعوام الأربعة الماضية، التي لم ترد حساباتها الختامية حتى هذه اللحظة، واكدت ان البرلمان المقبل سيعمل على كشف هذه الخروقات وسيتعرض عدد كبير من المسؤولين لمحاسبة شديدة نتيجة هذا التقصير. شق استثماري وتبلغ قيمة الموازنة المالية للعام 2010 حوالي 84 تريليون دينار، وتتضمن اعتمادات لـ 115 ألف درجة وظيفية. وبحسب رئيس اللجنة المالية ألاء السعدون فإن زيادة الـ 20 % على موازنة 2010 ستنفق في مجال الاستثمار وستخفض اعتمادات تنمية مجالس المحافظات من 47.2 تريليون دينار إلى 4 تريليون، وسيعوض ذلك من الوزارات الخدمية، وهناك اعتراضات من مجالس المحافظات في هذا الخصوص لأن المواطنين في المحافظات يطالبون مجالس المحافظات بالمزيد من الخدمات. وتوضح الموسوي: اقترحنا إلغاء مواد معينة وإضافة أخرى، ووجدنا إن الحكومة لم تكن موفقة في اقرار فقرات الموازنة، وهناك مشاريع توضع كل عام ولا تنفذ، أي انها مشاريع وهمية او ورقية. وكشفت عن تغييرات كبيرة تتعلق بفقرات الموازنة خصوصا التي تسميها «الخيالية» كون الحكومة عاجزة عن تنفيذها، كفقرة المحافظات والوزارات التي تعجز عن تنفيذ موازنتها، فيتم تخفيض هذه الموازنة في العام التالي، لكنها فقرة لم تطبق خلال السنوات الأربع الماضية. وهنا «ألغيناها إذ لا داعي لها، فلجأت الحكومة الى تدوير هذه المبالغ، وهذا من أكبر أبواب الفساد، وهنا لن تنفذ الوزارات ما تكلف به كونها مطمئنة الى أن الأموال باقية بين يديها». الموسوي أضافت: هناك خروقات أخرى تتعلق بتوزيع الإعانات والتعويضات، وبحسب عدد السكان، ولم تطبق في أي سنة، إضافة الى مشاريع نحن نعرف إن الحكومة لا تستطيع تنفيذها، ولو دخلنا في تفاصيل الموازنة وتخصيص المبالغ والتشكيلات غير الدستورية وغير القانونية، فإن هذا سيقحمنا في مشاكل قد تعطل إقرار الموازنة بشكل نهائي. وأكدت الموسوي: البرلمان العراقي لم يطلع نهائيا على حسابات ختامية لأي موازنة منذ العام 2005 حتى الآن، ورغم إننا تسلمنا حسابات 2005 إلا انها تحتوي على خلل كبير، وقد رفض ديوان الرقابة المالية هذه الحسابات وطالب الحكومة ومجلس الوزراء بأن يقوما بإجراء معين، لأن هناك مبالغ كبيرة وعلامات استفهام كبيرة حولها. لكن الطلب لم ينفذ في ما يتعلق بحسابات 2005، ولم يصادق مجلس عليها بسبب هذا الخلل، ولم تتخذ الحكومة اي إجراء. وهنا فإن على الحكومة أن تقر بفقدان أموال كبيرة وحسابات غير صحيحة وحسابات وهمية في بعض الفقرات، وأن تصادق عليها بهذا الشكل ويتم إرسالها الى مجلس النواب أو ترفض. أما في شكلها الحالي فلا يمكن اقفال الحسابات على هذا النحو. وأشارت الموسوي الى أن حسابات العام 2006 وما بعدها لم ترسل حتىالآن، وديوان الرقابة المالية يرسل مجرد رأي أو تقارير حول هذه الحسابات لا حسابات ختامية، وهذه التقارير لا يمكن النظر اليها كحسابات ختامية. وبشأن مواضيع خلافية أخرى في الموازنة تتعلق برواتب البشمركة واستخراج النفط من حقول الإقليم ومخصصات الإقليم والمحافظات، قالت عضو اللجنة المالية: تتكرر هذه المشاكل سنوياً من دون إيجاد حل لها، وهي مشاكل غير مالية ولا فنية ولا إدارية، بل مشاكل سياسية يمكن حلها بين الكتل السياسية، ويفترض بالقيادتين المركزية وحكومة الإقليم إن تتوليا حل مشاكلهما العالقة، وفي غياب ذلك فإن مجلس النواب غير مخول بحلها. الفساد الاداري رئيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد في العراق علي العلاق، اكد في آخر تقرير له أن معدل الفساد الاداري والمالي في المؤسسات الحكومية انخفض عن النسبة التي كان عليها خلال العامين الماضيين. وأوضح العلاق: اللجنة عدلت اجراءات مراجعة المواطنين في دوائر الحكومة من خلال تسمية مكتب واحد لتسلم المعاملات، وعلى الأخير تحديد موعد معين لإعادة هذه المعاملات الى المواطنين لتفادي احتكاك الناس مع الموظفين في دوائر الحكومة. واضاف: ان الفساد يتمثل في الرشوة التي يمنحها المواطن للموظف الحكومي و الفساد لا يمارس في دوائر الحكومة من قبل جهات او كيانات معينة، بل من جانب الأفراد، ضمن حالات متباينة ترتفع تارة وتنخفض مع تطبيق اجراءات محاربتها. وكشف العلاق عن قيام اللجنة التي يترأسها بوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للسنوات الخمس المقبلة (2010 – 2014)، مشيرا الى ان الاستراتيجية تستجيب لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي إنضم العراق اليها في العام 2007، على انها ستكون بمثابة خطة شاملة ومفصلة ودليل عمل لمواجهة الفساد في مستوياته كافة. > من جهته قال النائب عباس البياتي: ان الذين يعرقلون الموازنة يريدون تعطيل عمل الحكومة لكن عليهم ان يفهموا ان الموازنة لا تتعلق بالمالكي، وانما تتعلق بمصالح الشعب، والبعض يريد تعطيل الحكومة حتى لو أدى ذلك الى الاضرار بالشعب العراقي, مشيرا الى ان هناك كتلاً سياسية تخشى بأن يكتسح المالكي الساحة لما يتمتع به من شعبية وشجاعة. > النائب صباح الساعدي (كتلة الفضيلة) من جهته اوضح ان عملية الربط بين قانون الموازنة الاتحادية للعام 2010 وقانون السلوك الانتخابي ليست في محلها كون الموازنة المالية تهدف الى دعم عجلة الدولة العراقية في البناء والاعمار والاستثمار, أما القانون الانتخابي فيعنى بتنظيم عمل الجهات السياسية والحكومية وآليات صرفها اموال الدولة من اجل عدم السماح لها باستغلال الاموال لحملاتها الانتخابية. > وبشأن حصة اقليم كردستان من الموازنة والخلاف الناجم حول موضوع مرتبات البشمركة قال محمود عثمان (التحالف الكردستاني): إن حصة إقليم كردستان والبالغة 17% من الموازنة باقية على حالها لعام 2010، وكذلك موازنات المحافظات الأخرى، من دون زيادة، والسبب يعود إلى عدم إجراء الإحصاء السكاني. > وقالت آلاء السعدون في تصريحات إعلامية: تمت قراءة الموازنة قراءة ثانية وسجلت عليها بعض الملاحظات من قبل كتلة التحالف الكردستاني في ما يتصل بالمادة 17 رابعا، وما يتعلق بالضرر الذي يلحقه الإقليم أو المحافظة بالثروة، وكذلك مخصصات البشمركة عندما يكونون حراس الإقليم أو ضمن تشكيلات الجيش العراقي. واضافت: إن زيادة 20% على موازنة 2010 ستنفق في مجال الاستثمار، وستخفض اعتمادات تنمية مجالس المحافظات من 7.2 تريليون دينار إلى 4 تريليون وسيعوض ذلك من الوزارات الخدمية.
|